ابو القاسم عبد الكريم القشيري
111
الرسالة القشيرية
أبو عمرو إسماعيل بن نجيد صحب أبا عثمان « 1 » ، ولقى الجنيد . وكان كبير الشأن « 2 » . آخر من مات من أصحاب أبي عثمان . توفى بمكة سنة : ست وستين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت جدى يا عمرو بن نجيد يقول : كل حال لا يكون عن نتيجة علم ؛ فان ضرره على صاحبه أكثر من نفعه . قال : وسمعته يقول : من ضيع في وقت من أوقاته فريضة افترضها اللّه عليه حرم لذة تلك الفريضة ، ولو بعد حين . قال : وسئل عن التصوف ، فقال : الصبر تحت الأمر والنهى . قال ، وقال : آفة العبد رضاه من نفسه بما هو فيه . أبو الحسن علي بن أحمد بن سهل البوشنجي أحد فتيان خراسان . لقى أبا عثمان ، وابن عطاء ، والجريري ، وأبا عمرو الدمشقي . مات سنة : ثمان وأربعين وثلاثمائة . وسئل البوشنجي « 3 » عن المروءة ، فقال :
--> ( 1 ) هو أبو عثمان الحيري . ( 2 ) أخذ الحديث عن أحمد بن حنبل . وأسند الحديث . ورواه . وكان ثقة . وسئل عن التوكل ، فقال : « أدناه حسن الظن باللّه تعالى ، والمتوكل : الذي يرضى بحكم اللّه تعالى فيه » ومن حكمه « التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر » . وقوله « من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه فقد أظهر جهله » . وقال « الطمأنينة إلى الخلق عجز » . ( 3 ) نسبة إلى « بوشنج » وهي بلدة على سبعة فراسخ من هراة . سئل عن التصوف ، فقال : « اسم ولا حقيقة ، وقد كان قبل حقيقة ولا اسم وقال : الناس على ثلاث منازل : الأولياء ، وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم . والعلماء ، وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء . والجهال ، وهم الذين علانينهم نخالف أسرارهم ، ولا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم » . وقال « من ذل في نفسه رفع اللّه قدره ، ومن عز في نفسه أذله اللّه في أعين عباده »